محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ) * . يقول تعالى ذكره : وقالت الجماعة من كفرة رجال قوم شعيب ، وهم الملا الذين جحدوا آيات الله وكذبوا رسوله وتمادوا في غيهم ، لآخرين منهم : لئن أنتم اتبعتم شعيبا على ما يقول وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه من توحيد الله والانتهاء إلى أمره ونهيه وأقررتم بنبوته ، أنكم إذا لخاسرون يقول : لمغبونون في فعلكم ، وترككم ملتكم التي أنتم عليها مقيمون إلى دينه الذي يدعوكم إليه ، وهالكون بذلك من فعلكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) * . يقول : فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب الرجفة ، وقد بينت معنى الرجفة قبل ، وأنها الزلزلة المحركة لعذاب الله . فأصبحوا في دارهم جاثمين على ركبهم موتى هلكى . وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به كما : 11540 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإلى مدين أخاهم شعيبا قال : إن الله بعث شعيبا إلى مدين ، وإلى أصحاب الأيكة والأيكة : هي الغيضة من الشجر وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان ، فدعاهم فكذبوه ، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن ، وما ردوا عليه ، فلما عتوا وكذبوه ، سألوه العذاب ، ففتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم ، فأهلكهم الحر منه ، فلم ينفعهم ظل ولا ماء ، ثم إنه بعث سحابة فيها ريح طيبة ، فوجدوا برد الريح وطيبها ، فتنادوا : الظلة ، عليكم بها فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ، انطبقت عليهم ، فأهلكتهم ، فهو قوله : فأخذهم عذاب يوم الظلة . 11541 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ، ما ذكر الله في القرآن ، كانوا أهل بخس للناس في مكاييلهم